, ,

ما أقسانا على أقصانا!

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2016-02-08 10:25:13Z | |
ما أقسانا على أقصانا!
المصادر العربية تناقلت قصة أكدتها صحف عبرية لاحقاً بعد هزيمة حرب 67، تقول: «إنه في أحد الأيام سُئلت جولدا مائير -التي كانت تشغل منصب رئيس الوزراء في إسرائيل- عن أسوأ وأجمل الأيام التي عاشتها، فقالت: إنه يوم حرق المسجد الأقصى، فسألوها كيف ذلك؟ فأجابت: لقد تخيّلت أن الشعوب العربية ستحرك الجيوش نحو إسرائيل، فشعرت بخوف شديد، ولمّا توّجه العرب إلى مجلس الأمن، شعرت بفرح شديد»!.
واقعنا العربي المرير هذه الأيام يؤكدّ ما قالته مائير قبل خمس عشريات من السنين، دعونا نعترف ولو لمرة واحدة قبل أن تقع الفأس في الرأس، أن ما يجري في القدس وما يتعرض له المسجد الأقصى في غاية الخطورة، ولا يحتمل التأجيل والتسويف، فإسرائيل تخوض آخر معاركها في بيت المقدس وأكنافه، والأخير ما زال عنواناً لآخر احتلال عنصري استعماري على وجه البسيطة، ولم يتبق من عروبة هذه المدينة المقدسة إلا القليل القليل.
نكتب عما يجري في الأقصى والألم يعتصر قلوبنا، ولا نبالغ القول إن قلنا إن كل ما يجري في القدس من تهويد واقتلاع وأسرلة.. إلخ، يتم بموافقة ضمنية من معظم الأنظمة العربية الرسمية، وإلا كيف يمكن تفسير سكوت وخنوع هذه الأنظمة، التي لم يكن يوماً بجعبتها سوى لغة التنديد والاستنكار ووعود الدعم!
بمناسبة الحديث عن الدعم العربي للقدس: أين الملايين التي رصدت للقدس والمقدسيين؟ أين المليارات التي نذرها الحكّام لعيون المدينة في قمم عربية عديدة؟ أين أثرياء فلسطين؟ كلنا يعرف بأن الذي ينفقه واحد من أثرياء العرب في شهور على نوادي القمار، وعلى الليالي الحمراء كفيل بدعم عشرات، لا.. مئات الأسر في القدس، وتدعيم صمودها.
هناك ملياردير يهودي واحد اسمه «موسكوفتش» يتبرع سنوياً لإسرائيل بمليار دولار، لتنفيذ مشاريعها بالقدس المحتلة، دون أن نلمس مساعي عربية جدية وجادة لإنقاذ المدينة أو التضامن معها بالشكل المطلوب، وباستراتيجية مغايرة لما اعتدنا نحن العرب والمسلمون عليه.
خلاصة الموضوع: لولا صمود المرابطين الذين يعيشون في القدس من الفلسطينيين لتبددت قضية القدس كلها، وليس أدل على ذلك من ردود فعل بعض الأنظمة الرسمية الخجولة التي حاول بعضها الالتفاف على صمود المقدسيين وسرقة إنجازهم.. بكل أسف الأنظمة العربية منهمكة في توافه الأمور، تأكل لحوم بعضها البعض، وتلوك تاريخها المشترك، غارقة في الحروب والدماء والجهل والعصبيات المذهبية والطائفية. القدس تهوّد والعرب مشغولون بالتخاصم والحصار والتنازع والاتهام والانشغال بالمعارك الإعلامية. «خير أمة أخرجت للناس» تفكر في كل شيء إلا قضاياها الكبرى والمصيرية، وإن احتجت فاحتجاجاتها رخوة ليس أبعد أن تكون أكثر من «رفع عتب».
قد يقول قائل إننا مللنا قراءة المقالات عن هذا الموضوع لكثرتها، لكننا نكتب للتاريخ، ونكتب بحسرة، لأن الفجوة كبيرة والبون شاسع بين ردة فعل المقدسيين المرابطين الصامدين، وردود فعل النظام الرسمي العربي. شعوبنا العربية والإسلامية متيقنة من أن الذين يدافعون عن الأقصى بالشجب والاستنكار لا يملكون أكثر من ذلك، وهم لا يتوقعون أكثر من ثرثرات فارغة بلا معنى، لا تعيرها إسرائيل أي انتباه! ولسان حالنا يقول: يا الله ما أقسانا على أقصانا!;

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

معتقدات فُرِضت علينا

يشتريان شارعاً ويدرسان فرض رسوم على أصحاب المنازل