,

ماذا لو حاوروا ناصر الزفزافي تلفزيونيا بدل اعتقاله

حكى صحافي مغربي أنه خلال إحدى الدورات التدريبية المخصصة لحرية التعبير، سألت مسؤولة في المؤسسة الألمانية المشرفة على النشاط قياديا نقابيا: هل يمكن لجماعة «العدل والإحسان» أن تتحدث للناس عبر التلفزيون المغربي؟ وحين أجابها بالنفي، سألته عن السبب، فقال: لأنها بكل بساطة جماعة محظورة. وهنا، استغربت تلك المسؤولة من عدم فتح نقاش عمومي للأخذ والرد حول أفكار وتوجهات جماعة معينة لها أتباعها الكثيرون، بغض النظر عن الموقف منها.
تذكرت هذه الحكاية وأنا أتابع ما يجري من حراك في الحسيمة وما أفرزه من أخطاء تواصل الأجهزة الرسمية ارتكابها، مسيئة إلى صورة «الاستثناء المغربي» التي روجت لها كثيرا خلال السنوات الأخيرة.
ومن بين تلك الأخطاء: القمع البوليسي العنيف للحركات الاحتجاجية والزج برموز الحراك في السجن. وتساءلت من باب الافتراض ليس إلا: ماذا لو قامت إحدى القنوات المغربية ـ مثلا ـ باستضافة ناصر الزفزافي في برنامج حواري، يحاوره فيه عدد من الصحافيين المستقلين الأكفاء، ويدخلون معه في جدل بناء تتضح معه الفكرة والفكرة النقيض، وذلك لأن المهم هو مناقشة الأفكار وليس الزج بأصحابها في السجن.
وإذا كان هناك من يرى أن الزفزافي مخطئ في مواقفه وآرائه، فليظهر خطأه بالحجة والبرهان أمام الناس، من خلال حوار تلفزيوني مباشر معه.
إن المنع والقمع يحيط هالة كبرى بالممنوع والمقموع، ويجعله يزداد اقتناعا بصواب رأيه، كما يجعل الكثيرين يقتنعون بأنه على حق. لقد استخفوا في البداية بناصر الزفزافي، ثم حوّلوه ـ بدون رغبة منهم ـ إلى بطل، من خلال إيداعه السجن.
أليس في المغرب حكماء؟

منقول عن القدس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بالفيديو والصور : رسالة عاجلة مسربة من السجن لناصر الزفزافي وهذا ما طلبه من المغاربة ومن الريفيين

ملابس مملوءة بالدماء تدفع الزفزافي إلى رفض الاستجابة للشرطة القضائية